محمد خير رمضان يوسف
247
تتمة الأعلام للزركلي
أصله من أقباط مصر . ولد في أوائل القرن العشرين ، في بلدة طهطا من صعيد مصر ، ونشأ وترعرع بها ، وتلقى التعليم في مدارسها ، حتى التحق بالكنيسة ، وتدرج في وظائفها الكنيسة ، حتى أصبح قسا ، وكان يحب أهل العلم والمعرفة من متعلمي بلده ، وله علاقات متعددة بكل ما يمت للعلم بصلة ، مشتغلا بالنجارة ؛ ليستغني بكسبه عما في أيدي الناس ، شغوفا بالبحث في الكتب السماوية ، مكثرا من تلاوة القرآن وتدبر آياته التي تنفي أو تثبت ما جاء في الكتب السابقة ، وأخذت ملكة البحث تزداد وتنمو حتى استولت منه على كل تفكيره ، وكادت تقطعه عن صناعته ، وهداه اللّه إلى اعتناق الإسلام ، فكان إسلامه نتيجة قناعة تامة ، أداه إليها البحث والمقارنة بعد توفيق اللّه وإعانته . أزعج إسلامه الكنيسة ، فحاولت إغراءه بمختلف الوسائل والطرق ، إذ حاولوا أن يزوجوه من امرأة من أكبر العائلات النصرانية ، أو أن يعطوه من المال ما يريد ، أو أن ينصّبوه في أعلى المناصب الكنيسة . . . ورفض كل هذه العروض ، واعتصم بإيمانه ، والتحق عام 1949 م بمعهد طهطا الديني . حتى تخرج منه ، وكان له نشاط دعوي في بلده ، ولكن لكثرة العلماء فيها وطلبة العلم ؛ لم يبرز نشاطه كثيرا ، ولبس العمامة والجبة ليتزيّا بزيّ العلماء ، وكان لباسه لباس الفقراء ، هينا لينا صالحا محبا لدروس العلماء . ثم التحق بجماعة الإخوان المسلمين فترة ، وكان يحضر جلسة الثلاثاء من كل أسبوع ، ولما حصلت للإخوان النكبة في أيام الثورة ، نزعت نفسه إلى التصوف ، فكان يميل إلى مجالسهم . ورغب في الزواج من إحدى كبار العائلات المصرية المسلمة ؛ ولكن العادات والتقاليد حالت دون تحقيق ذلك ، وظل عزبا إلى أن توفي . وكان يقرض الشعر ، وقد وظّفه في الدفاع عن الإسلام ، ومهاجمة خصومه . مصنفاته : صدر منها كتاب « المنارات الساطعة في ظلمات الدنيا الحالكة » « 1 » وذكر في آخره عناوين بعض مؤلفاته التي وعد أنها ستظهر قريبا وهي : - منقذ الإنسانية من نير العبودية . - قانون الحياة ودستور الخلود . - فوّهة المسدّس في قلب الكتاب المحرّف . - الصراط المستقيم في الردّ على أصحاب الأقانيم . - ردّ فرية المبشّرين في حديث الغرانيق وزواج السيدة زينب بسيد المرسلين . - هداية الناشئين في تعلم مبادئ الدين . - معجزات محمد صلّى اللّه عليه وسلم في القرن العشرين « 2 » . محمد سعدي بن أسعد ياسين ( 1307 - 1396 ه - 1887 - 1976 م ) تصاغ ترجمته على النحو التالي : عالم مشارك ، داعية ، خطيب ، شاعر . اشتهر ب « سعدي ياسين » ، ولعله اسمه الصحيح دون أن يسبقه اسم « محمد » ، وبه يصدّر كتبه . ولد في حي الميدان بدمشق ، وتلقى علومه فيها . من شيوخه محمد بهجة البيطار ، محمود ياسين ، أمين سويد . نبغ في وقت مبكر . وكان ذا همة عالية ، ساهرا في خدمة العلم والعلماء ، واللاجئين والمنقطعين ، شافعا لهم ، مساعدا إياهم ، منصفا للمظلومين من الظالمين ، واعظا التجار ومحذّرهم من المعاملات الفاسدة ، يتردّد عليهم في دكاكينهم ويعظهم في بيوتهم . هاجر إلى بيروت واستوطنها . وكان عالما جليلا ، متعمقا في العلوم الإسلامية ، سلفيا ، عرف بحدّته وشجاعته ، وبرز نشاطه من خلال المكتب الثقافي السعودي بلبنان ، حيث كان يعمل محاضرا دينيا على طلاب البعثة العلمية السعودية منذ عام 1371 ه ، وعبر رابطة العالم الإسلامي ، حيث كان من أعضاء المجلس التأسيسي لها . وكان موسوعة إسلامية غزيرة المعارف ، حارب البدع ، وشارك في الصحف والمجلات ، قارئا وكاتبا ، وحضر المؤتمرات مناقشا ومقترحا ومحاضرا ، بالإضافة إلى أنه كان شاعرا جزل الأسلوب ! وكانت له مكتبة كبيرة في ثماني خزائن ، وعلى إحداها شعر له دافع به عن جمع الكتب ، ومجيبا على تساؤلات زوجه التي لمست أن قسما كبيرا من رصيده يذهب في ثمن الكتب ، فقال : وقائلة أنفقت بالكتب ما حوت * يمينك من مال فقلت دعيني
--> ( 1 ) قال : وعندما أرسل كتابه الأول للطبع ليبين الحقّ فيما اهتدى إليه ويفضح الزيف ويعريه ، أوفدت الكنيسة وفدا لصاحب المطبعة وعرضوا عليه من المال أكثر مما سيربح من وراء طبع هذا الكتاب ، لكن رفض ، وطبع الكتاب ، وانتشر بين الناس . ( 2 ) مسلمو أهل الكتاب وأثرهم في الدفاع عن القضايا القرآنية / محمد عبد اللّه السحيم . - الرياض : دار الفرقان ، 1417 ه ، 1 / 261 . ولم يهتد مؤلف الكتاب إلى سنة وفاته ، فلعلها في سنوات وفيات كتابنا هذا . واللّه أعلم .